السيد الخميني

المشكاة الثانية 76

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

وهو أنّ الحقيقة الغير المتعيّنة ، أيّة حقيقة كانت ، إذا صارت متعيّنة بالتعيّنات المتشتّتة اللاحقة لها ، لا تتعيّن بشيء منها ، إلّابما هو أسبق رتبة وأقدم مرتبة وذاتاً ؛ أو بما هو أقدم زماناً ، إن كانت من الزمانيّات . وبالجملة ، يتعيّن ويتصوّر الحقيقة الغير المتعيّنة والمتصوّرة بالتعيّن الأسبق والصورة الأقدم . والماهيّة ، أينما حلّت ، تتقدّم على لواحقها وأعراضها من التعلّقات الملكوتيّة وتقدّراتها ولواحقها المادّيّة وأعراضها ؛ كما أنّ أصل التقدّر والتعلّق متقدّمان على لواحقهما الآخر . فتصوّر الحقيقة أوّلًا بالماهيّة ، ثمّ غيرها من اللواحق ، الأسبق فالأسبق . وعند التفتيش التامّ والفحص الكامل عن حال مراتب الوجود وعالم النزول والصعود ، لا نرى فيها ما تعيّن بالماهيّة فقط ، دون لواحقها ، إلّاالحقيقة العقليّة لاغير . وأمّا سائر الموجودات ، من أيّ عالم كان ، له تعيّن زائد على تعيّن الماهيّة ؛ فيجب أن يكون متأخّراً عنها ، وهي متقدّمة عليها ، تقدّماً دهريّاً ، كما أنّ تقدّم الحقيقة الغير المتعيّنة على المتعيّنات يكون تقدّماً بالحقيقة ؛ بل تقدّماً حقّانيّاً أزليّاً . ولا تظنّنّ أنّ تلك اللواحق ، أي التعلّق والتقدّر الملكوتي والانغمار في المادّة والكون تحت سلطان الزمان والتدريج ، كانت من لواحق الوجود وأعراضه ، لا الماهيّة ، لانفكاكها عنها في التعقّل والتعمّل العقلي ؛ فإنّ ذلك ظنّ فاسد وخيال باطل ؛ لأنّ سنخ ذات الملكوت هو التعلّق والتقدّر ، وسنخ ذات الملك هو الإسارة بالمادّة ولواحقها ، لا يمكن انفكاكها ذاتاً وتعقّلًا ، خارجاً وذهناً . ولهذا